الشيخ سليمان ظاهر
387
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
جيشا كبيرا يقاتل به أعداء السلطنة ، فأطلق السراح لعساكره في نهب الأهالي وظلمهم على عادته ، وشكاه الناس إلى الشاه ، فأمر بعزله ولم تقم للجيش الإيراني قائمة بعد عزل هذا البطل . وأما محمود فإنه أقام أشهرا قليلة في مدينة گندهار لمّ في خلالها شعث جيشه وزاد قواته وجمع الذخائر والمؤن ، ثم زحف على بلاد إيران بجيش لا يقل عن عشرين ألف مقاتل في الشهر الأول من سنة 1721 م عن طريق الصحراء أيضا . وسمع الإيرانيون ، فاضطربت بقدومه نفوسهم من الخوف ، وتمشت فيها بعض الوساوس اشاعها بعض ضعفاء العقول على أثر حدوث كسوف الشمس واحمرارها ورجوم بعض المنجمين بخراب أصفهان بزلزلة أو بنار ، مما أصاخ له مسامعهم فريق كبير من الناس ، ومما أدى إلى خروج الشاه حسين بحريمه وخصيانه من المدينة وسكنى المضارب في ضواحيها ، وفعل فعله الأكابر والأشراف . وجاء إلى ذلك خبر تقدم محمود بجيشه الجديد فكان ذلك ضغثا على ابالة وكان منه اعتقاد العارفين ان النصر سيتم للأفغانيين ، وان دولة إيران قد والت . ولما تقدم محمود على مسافة أربعة أيام من أصفهان ولم يقاومه مقاوم أرسل إليه الشاه حسين رسولا يعرض عليه المال الكثير والمصالحة على شرط أن يعود إلى بلاده . فلم يصغ محمود لقول هذا الرسول وظل سائرا في سبيله في طول البلاد وعرضها ، حيث لا يشهر رجل إيراني في وجهه السلاح ، حتى صار على أبواب أصفهان ، واستعد لمحاصرتها والهجوم عليها مع أنه لم يكن معه شيء من أدوات الحصار ، ولكن ضعف الحكومة الإيرانية وعجزها عن مقاومته سهل له كل أمر صعب وكثرة الدسائس في بلاط الشاه مع ما كانت البلاد فيه من الخطر مهدت للأمير الأفغاني طرق النصر . وأصفهان مدينة كبيرة واقعة على ضفاف نهر اسمه ( نهر زاينده رود ) ، كانت يومئذ كثيرة الأبراج والحصون محاطة بسور منيع وإلى جانبها الضواحي الجميلة مثل بلدة عباس آباد . وبلدة جلفا وهي مستعمرة للأرمن أنشأها عباس شاه للصناع وأصحاب الحرف من الأرمن وأنعم عليها بالامتيازات الكثيرة . وكان في أصفهان جيش لا يقل عدده عن خمسين ألف مقاتل كامل العدة والسلاح . ولولا أن تكون الحكومة الإيرانية يومئذ في ضعف وفساد عظيمين لما أمكن للجيش الأفغاني على قلة العدد